القاضي التنوخي
90
الفرج بعد الشدة
وساء الظنّ ، ولم يبق إلّا عفوك ، أو انتقامك ، وأرجو أن يكون أقربهما منّي وأسرعهما إليّ ، أولاهما بإمامتك ، وأشبههما بخلافتك ، وأنت إلى العفو أقرب ، وهو بك أشبه وأليق ، ثم تمثّل بهذه الأبيات : أرى الموت بين السيف والنطع كامنا * يلاحظني من حيثما أتلفّت وأكبر ظنّي أنّك اليوم قاتلي * وأيّ امرئ مما قضى اللّه يفلت [ 43 ن ] ومن ذا الذي يدلي بعذر وحجّة * وسيف المنايا بين عينيه مصلت يعزّ على الأوس بن تغلب موقف * يهزّ عليّ السيف فيه وأسكت « 5 » وما جزعي من أن أموت وإنّني * لأعلم أنّ الموت شيء موقّت ولكنّ خلفي صبية قد تركتهم * وأكبادهم من حسرة تتفتّت [ 212 ر ] كأنّي أراهم حين أنعى إليهم * وقد خمشوا حرّ الوجوه وصوّتوا « 6 » فإن عشت عاشوا سالمين بغبطة * أذود الأذى عنهم وإن متّ موّتوا « 7 » فكم قائل لا يبعد اللّه داره * وآخر جذلان يسرّ ويشمت قال : فتبسّم المعتصم « 8 » ، ثم قال : أقول كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ من البيان لسحرا . ثم قال : يا تميم كاد واللّه أن يسبق السيف العذل ، إذهب ، فقد غفرت لك الهفوة ، وتركتك للصبية ، ووهبتك للّه ولصبيتك . ثم أمر بفكّ قيوده ، وخلع عليه ، وعقد له على ولاية على شاطىء الفرات « 9 » ، [ وأعطاه خمسين ألف دينار ] « 10 » .
--> ( 5 ) في غ : يهزّ عليّ السيف فيه ويصلت . ( 6 ) في غ : وقد لطموا تلك الخدود وصوّتوا ، وفي المستجاد : وقد لطموا حرّ الخدود . ( 7 ) هذا البيت ساقط من غ . ( 8 ) في غ ، وفي المستجاد : فبكى المعتصم . ( 9 ) هذه القصّة لا توجد في م ، ووردت في المستجاد للتنوخي 117 - 119 . ( 10 ) الزيادة من المستجاد ص 119 .